عثمان بن سعيد الدارمي

193

الرد على الجهمية

14 باب الاحتجاج على الواقفة 354 - قال أبو سعيد - رحمه اللّه - : ثم إن ناسا ممن كتبوا العلم - بزعمهم - وادّعوا معرفته ، وقفوا في القرآن فقالوا : لا نقول : « مخلوق هو » ، ولا « غير مخلوق » ، ومع وقوفهم هذا لم يرضوا حتى ادّعوا أنهم ينسبون إلى البدعة من خالفهم وقال بأحد هذين القولين . 355 - فقلنا لهذه العصابة : أما قولكم : « مبتدع » فظلم وحيف في دعواكم حتى تفهموا الأمر وتعقلوه ، لأنكم جهلتم أيّ الفريقين أصابوا السّنّة والحق ، فيكون من خالفهم مبتدعة عندكم ، والبدعة أمرها شديد ، والمنسوب إليها سيّئ الحال بين أظهر المسلمين ، فلا تعجلوا بالبدعة حتى تستيقنوا وتعلموا أحقّا قال أحد الفريقين أم باطلا ؟ وكيف تستعجلون أن تنسبوا إلى البدعة أقواما في قول قالوه ، ولا تدرون أنهم أصابوا الحقّ في قولهم ذلك أم أخطئوه ، ولا يمكنكم في مذهبكم أن تقولوا لواحد من الفريقين : لم تصب الحق بقولك ، وليس كما قلت . فمن أسفه في مذهبه وأجهل ممن ينسب إلى البدعة أقواما يقول : لا ندري أهو كما قالوا ، أم ليس كذلك ، ولا يأمن في مذهبه أن يكون أحد الفريقين أصابوا الحق والسنّة ، فسمّاهم مبتدعة ، ولا يأمن في دعواه أن [ يكون ] الحقّ باطلا ، والسّنّة بدعة ؟ هذا ضلال بيّن وجهل غير صغير .